النووي

508

المجموع

ولا تجب الجمعة أيضا لكن يستحبان عملا بظاهر نصه وهذا الثالث هو الأصح عند صاحبي الحاوي والمستظهري قالا وهو قول أكثر أصحابنا قال صاحب الحاوي وقول ابن سريج وإن كان له وجه فقول أبى على أظهر قال وقد أخطأ أبو العباس في تخطئته المزني لان البويطي والربيع والزعفراني نقلوه هكذا عن الشافعي فقالوا قال أحببت ولم ينقل عنه أحد أوجبت فعلم أن المزني لم يخطئ في نقله وأنما أخطأ أبو العباس في تأويله هذا كلام صاحب الحاوي وخالفه الأكثرون كما قدمناه قال المحاملي في المجموع وصاحب العدة والشيخ نصر وغيرهم هذا الوجه الثالث ضعيف قالوا وهو أضعف الا وجه وهو كما قالوا لأنه متمكن من الخطبة والصلاة ولا يلتفت إلى احتمال انفضاضهم ثانيا فإنه احتمال ضعيف نادر قال أصحابنا فان أعيدت الخطبة وصليت الجمعة فلا اثم على واحد وإن لم تعد وأوجبنا اعادتها أثموا كلهم وإن لم نوجب اعادتها اثم المنفضون دون الامام والباقين قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ وسائر الأصحاب الاعتبار في طول الفصل بالعرف فما عد طويل طويلا والا فقصير وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه والمصنف بعد هذا وسائر الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي تفريعا على الوجه الذي قاله هنا انه لو صلوا الظهر وتركوا الجمعة جاز بناء على أصله إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة ثم صلوا الظهر جاز وقد سبق بيان قوله وان الصحيح خلافه والله أعلم * قال أصحابنا وسواء طال الفصل والخطيب ساكت أو مستمر في الخطبة ثم أعاد ما جرى من أركانها في حال غيبتهم حين عادوا أما إذا أحرم بالجمعة بالعدد المشروط وأحرموا ثم حضر أربعون آخرون وأحرموا بها ثم انفض الأولون فقال الأصحاب لا يضر بل يتم الجمعة سواء كان اللاحقون سمعوا الخطبة أم لا قال امام الحرمين ولا يمتنع عندي أن يقال يشترط بقاء أربعين سمعوا الخطبة أما إذا انفضوا بعد الاحرام ثم حضر أربعون متصلين بهم فقال الغزالي يستمر صحة الجمعة بشرط أن يكون اللاحقون سمعوا الخطبة * ( فرع ) أجمع العلماء على أن الجمعة لا تصح من منفرد وأن الجماعة شرط لصحتها وهو مراد المصنف بقوله ولا تصح إلا بأربعين أي في جماعة ولو صرح به لكان أحسن قال أصحابنا وشروط الجماعة هنا كشروطها في سائر الصلوات ويشترط هنا أمور زائدة سبق بيانها وهو كونهم أربعين كاملين ووقوعها في خطة البلد وفى الوقت وسبقت فروع كثيرة ومسائل مهمة تتعلق بصفات الامام